ابراهيم الأبياري
363
الموسوعة القرآنية
التحدّى إلى أقصاهم ، وحتى يعرف عجز مسيلمة الكذاب عنه ، ثم يعرف حينئذ كونه معجزا . وهذا القول إن قيل أفحش ما يكون من الخطأ فيجب أن تكون منزلة أهل الصنعة في معرفة إعجاز القرآن بأنفسهم منزلة من رأى اليد البيضاء ، وفلق البحر بأن ذلك معجز . وأما من لم يكن من أهل الصنعة فلا بد له من مرتبة قبل هذه المرتبة ، يعرف بها كونه معجزا فيساوى حينئذ أهل الصنعة ، فيكون استدلالها في تلك الحالة به على صدق من ظهر ذلك عليه على سواه إذا ادّعاه دلالة على نبوّته وبرهانا على صدقه . فأما من قدّر أن القرآن لا يصير معجزا إلا بالتحدى إليه ، فهو كتقدير من ظن أن جميع آيات موسى وعيسى عليهما السلام ليست بآيات حتى يقع التحدّى إليها ، والحضّ عليها ، ثم يقع العجز عنها ، فيعلم حينئذ أنها معجزات . وقد سلف من كلامنا في هذا المعنى ما يغنى عن الإعادة ، ويبين ما ذكرناه في غير البليغ أن الأعجمىّ الآن لا يعرف إعجاز القرآن إلا بأمور زائدة على الأعجمى الذي كان في ذلك الزمان مشاهدا له ، لأن من هو من أهل العصر يحتاج أن يعرف أولا أن العرب عجزوا عنه ، وإنما يعلم عجزهم عنه بنقل الناقلة إليه أن النبىّ صلّى اللَّه عليه وسلم قد تحدّى العرب إليه فعجزوا عنه ، ويحتاج في النقل إلى شروط ، وليس يصير القرآن بهذا النقل معجزا ، كذلك لا يصير معجزا بأن يعلم العربىّ الذي ليس ببليغ أنهم قد عجزوا عنه بأبلغهم ، بل هو معجز في نفسه ، وإنما طريق معرفة هذا وقوعهم على العلم بعجزهم عنه .